رواية صحافية لبنانية عن مقتل فؤاد لوباني، حين لا يغطي الإعلام رواية القاتل

كتبت الصحافية سناء الجاك روايتها عبر مقابلة عائلة الشهيد فؤاد لوباني، وهي رواية تظهر مدى المأساة حيث يسقط مدنيون برصاص قاتل بينما لا ذنب لهم أبدا، وهي تكرار لرواية عن الشاب أحمد قاسم أيضا الذي لم يكن بين صفوف الشباب المتظاهرة. المأساة الأكبر أن يلتف الإعلام حول رواية القاتل متجاهلا رواية القتيل

هذا هو ما كتبته الصحافية على صفحتها الفيسبوك

تيل يدعى فؤاد
بيروت: سناء الجاك
“كوني صوتي في بيروت. فنحن لا نريد الا الحقيقة”. قال لي أحمد لوباني الشاب الفلسطيني بحرقة.
أكيد لا يعرف القراء من هو أحمد هذا. قد يكون اسم العائلة وصل الى مسامعهم مع الحوادث الأخيرة التي شهدها مخيم نهر البارد، وتسجيل سقوط قتيل يدعى فؤاد لوباني برصاص الجيش اللبناني
.
أحمد لا يستطيع ان يعترض على مقتل شقيقه فؤاد. يكتفي بالقول: “قدره ان يستشهد… “. لكن حرقة قلبه تعود الى الإصرار على قتل القتيل في لبنان. ويستغرب أكثر مسارعة وسائل اعلام “الممانعة” الى المساهمة في قتل القتيل من خلال تداولها معلومات لا أحد يعرف مصدرها، ومفادها ان فؤاد سقط خلال مواجهات دارت بين الجيش اللبناني ومئات الشبان الذين كانوا يشاركون في تشييع الفتى أحمد قاسم بالقرب من “موقع صامد” التابع للجيش في مخيم نهر البارد. مع تفاصيل تحكي عن عملية اقتحام للموقع وإحراق محتوياته وآلية عسكرية تابعة للجيش.
وقبل الاستطراد، أذكر اني تعرفت الى عائلة لوباني الفلسطينية المقيمة في مخيم نهر البارد خلال الحرب التي شنتها عصابة شاكر العبسي على الجيش اللبناني واخذت المخيم رهينة في حربها المعروفة المنبت والمآل. وأذكر ان شباب العائلة مهندسون واعلاميون يعملون في جمعيات أهلية، ولم يوفروا جهداً للتنسيق مع الجهات اللبنانية ومساعدة النازحين.
لذا تبدو المعلومات التي رافقت خبر مقتل فؤاد وإصابة شقيقيه أمين ومحمد غريبة عن الشباب ومفهومهم للنضال والقضية والعمل الاجتماعي المثمر والبعيد عن الأضواء. من يعرفهم لا يستطيع تصورهم يرشقون الجيش اللبناني بحجر، مع انهم بلا خطايا. ويصعب أكثر فأكثر تصورهم وهم يمعنون في الرجم والاقتحام والتكسير تحت وابل قنابل الجيش المسيلة للدموع. ولا يهم كثيراً او قليلاً ان يوضح مصدر فلسطيني أن “الجيش قدم كل التسهيلات خلال عملية التشييع، لكن هناك طابوراً خامساً يريد أن يزجّ المخيم في صراعات لا طائل منها”.
فالعناصر المندسة او “الطابور الخامس”، أدوات تشبه “المشجب” الذي ألفنا رمي المسؤولية عليه، لتقييد جرائم القتل ضد مجهولين “معلومين”، في حين يذهب شاب فلسطيني متعلم ومثقف وانساني فرق عملة في فوضى المحاولات الحثيثة لتفجير لبنان عبر سيناريوهات متلاحقة لا تكل ولا تمل.
احمد لوباني، الذي ينفي المعلومات المتداولة، يروي المأساة فيوضح انه واخوته وابناء عمه كانوا في عداد مشيعي قاسم، وعادوا للإجتماع حول ركوة قهوة في منزلهم الذي يقع قرب موقع الجيش. ويضيف: “كنا لا نزال عند مدخل البيت عندما سمعنا ضجيجاً من جهة الموقع، سارع فؤاد الى المكان وشاهد اولاداً يرشقون الحجارة، فحاول زجرهم ليعودوا، الا ان الرصاص زجره عن الحركة وأخرسه”.
ويتابع أحمد: “بعد فؤاد أصيب أمين الذي سارع لإسعافه، ووقع فوق شقيقه، ثم أصيب محمد في ساقه. حينها تقدمت رافعاً يديّ وكاشفاً عن صدري وصرخت: اشقائي مصابون… فخرج الضابط المسؤول عن الموقع وأمر بالتوقف عن اطلاق النار”.
يروي أحمد ان إطلاق النار استغرق حوالي عشر دقائق. ليكتشف بعدها ان شقيقه الذي كان يشرب القهوة الى جانبه أصبح جثة هامدة. وان شقيقه الثاني أمين استهدفت الرصاصات ساقيه فبدا كأنهما فصلا عن جسده. وعندما سعى الشباب الى نقله خارج المخيم في سيارة خاصة، أعاق الجيش خروجهم حتى يفتش السيارة، ما ساهم بتردي حالته واستوجب اخضاعه لجراحة دقيقة.
أحمد لا يعترض على ما حصل، فهو ابن قوم تعودوا ان يتم التنكيل بهم وتحميلهم كل التهم ابداءً من الارهاب وليس انتهاءً بالتوطين. يعرف جيداً وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وقدرهم. ويصبر على قدره ويحاول جعل هذا الصبر جميلاً بالعمل والانتاج وعزة النفس، لعله وأمثاله يكسرون الصور النمطية التي يستثمرها المقيتون من جهابذة السياسة عندنا ليبرروا مواقفهم ومواقعهم المقرفة.
لكنه يريد الحقيقة، لا أكثر ولا أقل. يريد ان تفيد المعلومات بأن فؤاد سارع الى زجر الصبية حاملي الحجارة، وان آخر كلماته كانت: “ابتعدوا يا أولاد … لا تستفزوا الجيش اللبناني وتورطوا المخيم بسبب رعونتكم”. بعدها تلقى رصاصات قاتلة وسكت الى الأبد.
لا يريد أحمد أكثر من هذا الانصاف لترتاح روح شقيقه. لا يهمه ان يبقى السؤال بلا جواب مقنع في أسباب حصول إطلاق رصاص من جانب الجيش سقط نتيجته قتيل يدعى فؤاد لوباني.

Tags: ,

One Response to “رواية صحافية لبنانية عن مقتل فؤاد لوباني، حين لا يغطي الإعلام رواية القاتل”

  1. marcy/مارسي newman/نيومان Says:

    Reblogged this on body on the line.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: