بعد يومين على اعتقاله من دون أن تتضح تهمته رسميا: إخلاء سبيل الناشط الشيخ حسن في انتظار محاكمته

الشيخ حسن خلال عمله سابقاً في اعمار مخيم البارد

جعفر العطار، السفير، 21 آب 2010

أخلي أمس سبيل المهندس والناشط في «هيئة العمل الأهلي والدراسات لإعادة إعمار مخيم نهر البارد» اسماعيل الشيخ حسن (مواليد 1980 – لبناني) بعدما كان اعتقال صباح الأربعاء الفائت، عند حاجز العبدة الواقع على تخوم المخيم، على أن يمثل في موعد لم يحدد بعد أمام قاض بتهمة «التحريض ضد الجيش اللبناني».
وقال الشيخ حسن لـ «السفير» أمس انه لا يعرف بعد حقيقة التهم المنسوبة إليه، باستثناء أنه سئل عن أسباب «تحريضه ضد الجيش ومهاجمته» أمام أهالي مخيم نهر البارد، من دون أن يتضح ما المعنى تماما بالتحريض».
وقد عمل الشيخ حسن، كمتطوع لأكثر من عامين مع «هيئة إعمار نهر البارد»، وهي منظمة محلية تعمل على إشراك السكان الفلسطينيين المحليين في خطط إعادة إعمار المخيم.
ويؤكدّ الشيخ حسن أنه لم يحرض يوما ضد الجيش، إلا أنه متمسك بالانتقادات التي يوجهها لأسلوبه في التعاطي مع ملف البارد، معتبرا أنه «نموذج سيئ لتدخل الدولة في أي مخيم».

وأضح الشيخ حسن أنه أوقف لدى مخابرات الجيش في اليوم الأول، حيث وجد أمام من حقق معه المقال الذي نشرته «السفير» له في 12 أيار الماضي وفيه انتقادات لسبل التعاطي مع ملف إعادة إعمار المخيم المدمّر، وقد سطرت بعض الجمل بالخط الأحمر.

ويقول المهندس الشاب ان ما جاء في مقاله هو انتقاد لما يجري في المخيم ولأوضاعه على كافة الصعد (الاجتماعية والاقتصادية والسياسية) «بأسلوب فكاهي وليس فيه كلام جديد أو مختلف عما يرد في بيانات الجمعيات التي تعمل على الأرض في البارد».
وفي اليوم التالي، حوّل الناشط اللبناني، بحسب قوله، إلى الشرطة العسكرية «حيث أخذت أقوالي ولم يتم التحقيق معي». وأكد أنه لم يسمح له الاتصال بمحام.
وأكدّ الشيخ حسن أنه سيعمد إلى تعيين محام لمعرفة حقوقه وواجباته في هذا المجال، لا سيما أنه لا يعرف بعد ما هي تهمته، أو إذا كان سيمثل أمام محكمة عسكرية أو مدنية، مشيرا إلى أنه لم يزر المخيم منذ أكثر من ثلاثة أشهر «لأنني كنت أعمل مع هيئة أهلية تهتم بجهود إعمار المخيم وقد انتهت مهمتها مع بدء الإعمار وتولي الأونروا للملف».
وأكد أن سبب زيارته الأخيرة كانت لزيارة أصدقائه في المخيم، معتبرا أن اعتقاله ربما يمثّل فرصة لإعادة التركيز على مشكلة البارد.
وفي اليومين الماضيين، إثر توقيف الشيخ حسن في مركز القبة للتحقيق معه، ومن ثم تحويله إلى الشرطة العسكرية، تباينت ردود الفعل حول توقيف الناشط في ملف إعادة إعمار البارد.
وحمل خبر اعتقال الشيخ حسن، قبل إخلاء سبيله، جملة من التكهنات على صعيد الإجراءات القانونية التي ستتخذ بحقه، أي إن كان سينقل من القبة إلى المحكمة العسكرية، في ظل التباس واضح حول التهمة الموجهة إليه.
وفي حين أفادت الناشطة لين جبري، زميلة الشيخ حسن في الهيئة، انه «عندما توجهنا، أمس الأول، إلى مقابلته في القبة، أخبرنا المحقق ان تهمة حسن هي المقال الذي كتبه في «السفير» منذ حوالى ثلاثة أشهر»، في حين أكد مصدر أمني وثيق الصلة بالملف انه لا علاقة للمقال بحيثيات توقيف حسن.
وأوضح المصدر الأمني لـ«السفير» ان «بعض أهالي المخيم استشعروا خوفاً من أحاديث الشيخ حسن التحريضية على الجيش اللبناني، فعمدوا إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية المختصة بالموضوع، خشية تكرار مأساة نهر البارد مرة أخرى». لكن، إذا عبّر مواطن عن رأيه بالجيش اللبناني، منطلقاً من زاوية ما، فهل يعتبر هذا الأمر تحريضاً؟ يجيب المصدر، بطرح سؤال: «من المستفيد من بث التوتر في المخيم، مصوباً سهام تحريضه على الجيش؟».
في المقابل، استغرب منسق التحكيم في الهيئة جمال فريجة ما أشيع عن لسان المصادر الأمنية، حول ان أهالي المخيم هم من اشتكوا على حسن، مؤكداً ان «90 في المئة من أهالي المخيم يقدّرون جهود الشيخ حسن التي سعت دوماً لإعادة الإعمار، وهم يعلمون ان ما قام به في هذا الصدد لم يقم به أي أحد، فلسطينيا كان أو لبنانيا».
من جهته، لفت الناشط عمرو سعد الدين، وهو زميل للشيخ حسن، إلى ان هناك من حذّر الشيخ حسن من دخول المخيم مجددا، في أعقاب نشره المقال في «السفير»، مشيراً إلى ان «اسماعيل لم يتوجه إلى المخيم منذ نشر المقال، وعندما قرر الذهاب تم اعتقاله فوراً عند الحاجز الأمني».
إلى ذلك، كانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد أصدرت بيانا أمس طالب السلطات اللبنانية «بأن تطلق فوراً سراح اسماعيل الشيخ حسن، المخطط المديني الذي اعتُقل من قبل مخابرات الجيش في 18 آب 2010، أو أن توجه إليه الاتهام بجريمة يحاسب عليها القانون».
وقال نديم حوري، مدير مكتب المنظمة في بيروت انه «إن كانت «جريمة» اسماعيل الشيخ حسن انتقاد السلطات في مقالته، فعليهم إطلاق سراحه فوراً»، مضيفا «على كل حال، ينبغي على مخابرات الجيش اللبناني والسلطات اللبنانية احترام حقوق الشيخ حسن القانوينة والسماح له بالاتصال بأسرته ومحاميه على الفور».
واعتبرت المنظمة أنه «بموجب القانون اللبناني، لا تعتبر مخابرات الجيش جزءا من الضابطة العدلية (المادة 38 من قانون أصول المحاكمات الجزائية)، لذا لا يحق لها توقيف المواطنين للتحقيق في أفعال جرمية عامة. وبموجب المادة 4 من قانون تنظيم الإدارة العامة للجيش، فإن دور المخابرات العسكرية هو، بالأحرى، «التحقيق في المخاطر التي تؤثر على أمن الجيش».
وقال حوري «لا تملك مخابرات الجيش أي سلطة – وليس من شأنها – اعتقال أشخاص بسبب مقالات كتبوها».
كما يجري تداول عريضة تطالب بابطال التعقبات القضائية بحق الشيخ حسن وقد وقع عليها حتى ساعة متأخرة من مساء أمس عشرات الكتّاب والروائيين والصحافيين واساتذة جامعات وطلاب وفنانين وناشطين.
جعفر العطّار

2 Responses to “بعد يومين على اعتقاله من دون أن تتضح تهمته رسميا: إخلاء سبيل الناشط الشيخ حسن في انتظار محاكمته”

  1. اقتباسات من الرأي العام حول اعتقال اسماعيل الشيخ حسن وانتهاك حرية التعبير « Nahr el Bared Says:

    […] “وأضح الشيخ حسن أنه أوقف لدى مخابرات الجيش في اليوم الأول، حيث وجد أمام من حقق معه المقال الذي نشرته «السفير» له في 12 أيار الماضي وفيه انتقادات لسبل التعاطي مع ملف إعادة إعمار المخيم المدمّر، وقد سطرت بعض الجمل بالخط الأحمر”- جريدة السفير، 21 آب […]

  2. اقتباسات من الرأي العام حول اعتقال اسماعيل الشيخ حسن وانتهاك حرية التعبير « Nahr el Bared Says:

    […] “أوضح [اسماعيل] الشيخ حسن أنه أوقف لدى مخابرات الجيش في اليوم الأول، حيث وجد أمام من حقق معه المقال الذي نشرته «السفير» له في 12 أيار الماضي وفيه انتقادات لسبل التعاطي مع ملف إعادة إعمار المخيم المدمّر، وقد سطرت بعض الجمل بالخط الأحمر”- جريدة السفير، 21 آب […]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: