يحيي ابن البارد الذي رحل وسط صمت الجميع

The child Yehia lost amid silence by all

بومدين الساحلي

السفير، 6 تموز 2010

الطفل يحي - السفير

منذ شهرين تقريبا أدخل – بحكم عملي – إلى مخيم نهر البارد، مخيم البؤس والشقاء والفقر والذل. منذ شهرين، ألتقي بالموت يوميا في كل زاوية من زوايا المخيم، لكنني أكثر ما التقيه في وجوه الناس العابرين. لا أذكر في هذه المدة أن صوت المنادي عبر مكبرات الصوت غاب عن مسامعي يوما واحدا. دائما، يدعو للمشاركة في تشييع راحل بعد صلاة العصر: يموت أهل المخيم واحدا واحدا من القهر والقهر والقهر. لكن، وحش الموت كان له طعم آخر في 24 حزيران الماضي، افترس الطفل يحيى الذي أنهى بنجاح دراسة الصف السادس أساسي، ومع ذلك، لن يلتقي برفاق الدراسة في العام المقبل لأنه ببساطة بشعة، غاب إلى غير رجعة. يحيى ليس معروفاً. هو من لاجئي مخيم نهر البارد، هو فلسطيني. قضى يحيى في “البرايم” الجديد الذي سُلِّم إلى الأهالي قبل يوم من رحيله، و”البرايم” لمن ليس ضليعاً بعلم المخيمات، هو مصطلح يشار به إلى الأبنية الملاصقة للمخيم القديم. كان يحيى يساعد أقرباءه على إخراج ما تبقى من أغراض شقتهم، حين قضى بفعل سقوط قطعة اسمنتية من أحد الأبنية المنهارة عليه. لن ينتبه أحد إلى موت يحيى، لا أولياء أمر الشأن الفلسطيني ولا أولياء الأمر اللبناني ولا الأونروا. لكن المفاجئ هو أن الوسائل الإعلامية تجاهلت الحادثة بشكل تام. يسأل الأهالي عن سبب عدم قيام منظمة الاونروا بتنظيف «البرايم» من آثار الحرب، ويذكرون أنهم وجدوا الكثير من القذائف الصاروخية والذخائر فيه، وأنهم قاموا بتسليمها إلى الجيش اللبناني. انتهت حرب البارد منذ سنوات.. لكن أحزانا ومآسي كثيرة شرعت نوافذ أبدية على الغياب.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: