تحليل إخباري: هل يحمل رئيس السلطة الفلسطينية جديدا حول نهر البارد في زيارته المسئولين اللبنانيين؟

“البارد”– مع لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المسئولين اللبنانيين اليوم الإثنين، يتوقع أن يكون ملف إعمار مخيم نهر البارد على جدول الأعمال. ولكن هل سيكون “ملفا” أم معزوفة “تسريع الإعمار” التي ملّها الجميع من دون أن يشيروا إلى أسباب هذا البطء؟

إن كان عباس يحمل أمرا جديا حول نهر البارد، إضافة إلى الملفات الأخرى المتعلقة بالحقوق الفلسطينية في لبنان والحوار حول تنظيم السلاح الفلسطيني، فإن عددا من النقاط باتت إجماعا في نهر البارد، سواء من قبل الجهات التمثيلية الممثلة بـ “لجنة المتابعة” والفصائل واللجنة الشعبية، أو من قبل المؤسسات والفاعليات المدنية في المخيم، والتي تتلخص بـ:

أولا، وهو ما عبرت عنه كلمات في مؤتمر نظمته لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني نهاية الشهر الماضي، وما يشير إليه المسئولون الرسميون الفلسطينيون في متابعتهم اليومية، حيث يكون مدخل التأكيد على إعمار المخيم القديم، كما المباني المهدمة في المخيم الجديد، هو وجود جهة تنفيذية حكومية تترجم القرار الرسمي بإعمار المخيم وتسريع العملية. لا يكون ذلك إلا عبر جعل الدوائر الأخرى استشارية لا أكثر مثلما هو حالها (المكتب الاستشاري للنهوض والإعمار الذي يرأسه ساطع الأرناؤوط، لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني التي رأسها السفير المستقيل خليل مكاوي، مديرية الآثار، الجيش، وغيرها)، بينما يناط ملف الإعمار إلى جهة تنفيذية مسئولة ومتابعة للعملية عن قرب، وخصوصا مع تشكل وزارة جديدة لشؤون الفلسطينيين والتي يرأسها وائل أبو فاعور. فقد بات التجاذب اللبناني الداخلي، والتنافس بين دوائر الدولة، والشخصنة فيها والمزاجية، وأجندات غير معروفة خصوصا مع تمويل كثير من هذه الجهات من دول غربية متنافسة بدورها على ملف نهر البارد، بات كل ذلك يشكل إعاقات لم تعد تطاق. فمنذ بداية العام 2009 وصلت نقود للبدء بترميم وإعادة إعمار مباني المخيم الجديد (منطقة “البرايمات”) لكنها ما زالت نائمة في أدراج مكتب ساطع الأرناؤوط، مع إخراجه المباني المهدمة كليا من مشروع الترميم، وأدخلت دوائر جديدة للدولة لتزيد العملية تعقيدا. أما المخيم القديم فقد صب الباطون على جزء من الرزمة الأولى قبل أسبوع فقط بعد أكثر من عامين على انتهاء المعارك.

ثانيا، الإجماع الفلسطيني الكامل حول إخراج الجيش اللبناني من التعامل مع الملف المدني لنهر البارد. أولا عبر إلغاء سياسة التصاريح الصادرة عن مخابرات الجيش لسكان المخيم وزواره. وثانيا عبر إخراج الجيش من التدخل في الأمور العمرانية المدنية (فقد عُيّن كمسئول أيضا عن ملف التخطيط). وهو ما تشير إليه المطالبات الفلسطينية بالكف عن زج الجيش بالتعامل مع أمور مدنية لا حاجة له بها، وهو ما يسيء للجيش نفسه. وهو ما يعيد التواصل اللبناني الفلسطيني إلى الطبيعية، ويعيد إحياء سوق المخيم المركزي للمنطقة المحيطة به.

ثالثا، ما عبرت عنه الأطراف الفلسطينية مجتمعة وتكرارا بضرورة التعامل مع إعمار المخيم كحالة طوارئ إنسانية لما بعد حرب، مثلما كان حال المناطق اللبنانية بعد حرب تموز العام 2006، أي أن إعادة إعمار البيوت كما كانت عليه قبل الحرب هي الأولوية على أي شيء آخر بما فيه مدى قانونية البناء والتملك، خصوصا مع القوانين التي تميّز بحق الفلسطينيين وتحديدا قانون منع التملك لعام 2001. فثمة توجه، بات يقترب من سياسة، لبعض دوائر الدولة الاستشارية بالتعامل مع المباني المهدمة في المخيم الجديد (تزيد عن 150 مبنى) وكأنها في وضع طبيعي، حيث تريد تطبيق القوانين الاعتيادية، بينما الناس مشتتون خارج بيوتهم لأكثر من عامين، ووسط وضع قانوني شديد التعقيد. ومما يسهل من ذلك أن سوابق قانونية لإعادة الإعمار ضمن الاستثناء، تخص اللبنانيين والفلسطينيين، قد حدثت بعد حرب تموز العام 2006.

رابعا، ما عبرت عنه جميع الأطراف الفلسطينية مرارا بالكف عن إختراع نماذج للتطبيق على نهر البارد لا تمت لواقع المخيم بصلة ولا للحوار اللبناني اللبناني كما للحوار اللبناني الفلسطيني. والمقصود هنا تحديدا المشاريع الأمنية مثل ما يسمى “الشرطة المجتمعية” والقواعد العسكرية بين المدنيين ومخفر في المخيم. فالتفاهم اللبناني-اللبناني واضح في هذا المجال حيث عدم السماح للسلاح الفلسطيني “خارج المخيمات عبر التفاهم”، و”ضبط” السلاح الفلسطيني داخل المخيمات عبر التفاهم على صيغة فلسطينية تنسق مع الجهات اللبنانية. أما المشاريع “النموذجية” التي أتى بها مستشارون (مثل شاتم هاوس البريطاني) والممولة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فهي كسر للتفاهمات اللبنانية اللبنانية كما لأي حوار لبناني فلسطيني. ولم يجر حتى استشارة الطرف الفلسطيني الرسمي، بشهادة السفير الفلسطيني السابق عباس زكي، بأفكار مثل “الشرطة المجتمعية” التي طرحت في مؤتمر فينا للمانحين، على الرغم من إدعاء ذلك في وثيقة فينا. إن الكف عن هذه “النماذج” يحفظ التوجه الرسمي المعلن، والمعلن فقط، ،منذ العام 2005 بتغيير السياسة المتبعة مع الفلسطينيين بمنظار أمني.

فهل ستكون اللقاءات الفلسطينية اللبنانية على مستوى أزمة نهر البارد، أم أنها ستكون بروتوكولات فحسب؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: