عشرون دقيقة مع “هاني” على حاجز الجيش عند مدخل المخيم

عشرون دقيقة مع هاني على حاجز للجيش عند مدخل المخيم

أحد عشر أمرا وسؤالا للمرور!

mathwe_mcassel_2113

photo by Matthwe Cassel (http://justimage.wordpress.com/)ملصق حول حرية الحركة في نهر البارد في اعتصام في طرابلس شمال لبنان

“البارد”– بعد شهر من توفير “تسهيلات أمنية” من قبل الجيش اللبناني على مداخل مخيم نهر البارد، تساءل لبنانيون عن حقيقة هذه التسهيلات عمليا.  

في جولة يومية اعتيادية إلى المخيم، يركن هاني، مهندس لبناني (29 عاما)، سيارته إلى جانب الطريق عند مدخل العبدة لمخيم نهر البارد، قبل غرفة مخابرات الجيش اللبناني، حيث تصطف سيارات عدّة ترجل منها شباب ينتظرون. يترجل من السيارة  ويتجه نحو الغرفة. ينتظر شاب قبله. ثم يسأله عنصر المخابرات عن هويته. يبلغ العنصر “القيادة” أسمه بانتظار أن يردّوا له خبرا بأن سجله الأمني نظيف.

ينتظر هاني عشر دقائق خارج السيارة متساءلا عن “أي تسهيلات يعنون؟ في السابق كان الإجراء أسرع”، قاصدا استصدار تصريح مسبق من مخابرات الجيش اللبناني يخول حامله دخول المخيم، مثلما هو حال الفلسطينييين والأجانب الآن. يضيف هاني “أليس هذا تصريح شفهي أيضا؟! ولماذا هذا الانتظار؟ وأي تسهيلات؟”.

يراجع الغرفة مرتين قبل أن يأذن له عنصر المخابرات بالدخول إلى المخيم. عند تلقيه الموافقة، يدير محرّك سيارته متجها ببطء نحو أول نقطة للجيش اللبناني. يأمره جندي بالتوقف. يتوقف. ينتظر دقيقة. يأذن له الجندي بالمرور مجددا. يسير.

يصل إلى نقطة ثانية. يأمره جندي بالتوقف. يتوقف. يبادره جندي من الجهة الثانية للسيارة بصوت خشن “طفّي السيارة. نزّل الشبّاك”. يوقف محرك السيارة. يخفظ نافذة السيارة إلى آخرها. يسأله جندي من جهة نافذته عن أسمه. يعطيه أسمه. يردّ الجندي “لم يصل إذنك. من أمرك بالتقدم؟”. فيجيبه بأن عنصرالمخابرات قال له بأن الموافقة قد وصلت. يتطاير أسمه عاليا بين الجنود من دون صدى موافقة. ثم يأمره جندي آخر بأن يصف سيارته إلى جانب الحاجز وأن يترجل منها. لكن أحدهم يطلب منه فتح سيارته للتفتيش. يترجل من السيارة ويفتح بابها الخلفي. تضرب أيادي الجنود  بقوة حقائب مصفوفة. تزيح يدٌ حقيبة، تهزها، ثم ترميها. ثم يقول له: حرّك السيارة.

يأمره جندي يركن سيارته جانبا بانتظار التأكد من وصول أسمه. يركن سيارته إلى جانب السياج الذي يفصله عن منظر البحر. يتجه نحو الجندي. تأخذ العملية خمس دقائق أخرى حتى يتأكدوا من أن أسمه قد وصل. ثم يأذنوا له بمتابعة الطريق. يحرك السيارة.

تخلل هذه العملية “الهادئة” من يوميات العبور على حاجز الجيش اللبناني أحد عشرا سؤالا وأمرا عسكريا بالتوقف، بالتقدم، بفتح شبّاك إلى آخره، بفتح باب السيارة الخلفي، بإغلاقه، الخ.

عندما بات داخل المخيم، تساءل هاني ببعض الغضب “هذه تسهيلات للبنانيين، فكيف هو الحال بالنسبة للفلسطينيي؟!”. يذكر أن كثيرا من سكان المخيم يعتبرون أن “التمييز” ضدهم يطال حتى “التسهيلات”. فهذه التسهيلات بالمرور من دون تصريح أمني مسبق تخص اللبنانيين وحدهم.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: